الشيخ السبحاني

66

رسائل ومقالات

صحيح ، فتُصرف القوى في العمران والزراعة وسائر مجالات المصالح الاقتصادية العامّة ؛ كما أنّ العمل على خلاف هذه السنّة ، وهو رجوع المجتمع عن اللَّه وعن الطهارة في القلب والعمل ، ينتج خلاف ذلك . وللمجتمع الخيار في التمسّك بأهداب أيّة من السُّنتين ، فالكلّ قضاء اللَّه وتقديره . فمن تمسّك بالأُولى فقد تمسّك بقضاء اللَّه ، كما أنّ تمسّك بالثانية فقد تمسّك به أيضاً . 2 . قال سبحانه : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » . « 1 » 3 . قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . « 2 » 4 . قال سبحانه : « ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . « 3 » والتقرير في مورد هذه الآيات الثلاث مثله في الآية السابقة عليها وللإنسان الخيار في الأخذ بأيّة من السنتين . 5 . وقال سبحانه : « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » . « 4 » ترى أنّ الآية تتكفّل ببيان كلا طرفي السنّة الإلهية إيجاباً وسلباً ، وتُبيّن النتيجة المترتّبة على كلّ واحد منهما . والكلّ قضاؤه وتقديره والخيار في سلوكهما للمجتمع .

--> ( 1 ) . الأعراف : 96 . ( 2 ) . الرعد : 11 . ( 3 ) . الأنفال : 53 . ( 4 ) . إبراهيم : 7 .